مواطنون من الموصل يطالبون بالاسراع باعادة اعمار مدينتهم المنكوبة

الارامية – الموصل

يقول موصليون إنهم يئسوا من وعود الإعمار التي أطلقتها الحكومة، خصوصاً أن الأخيرة لم تنفذ شيئاً رغم مرور عام على التحرير، ويرغب العديد من الموصليين بإعادة ترتيب حياتهم، لكنهم لا يملكون المال الكافي للمباشرة بالمشاريع.

وفي المقاهي اعتاد الموصليون على لوم الحكومة بسبب عدم مساعدتهم في إعادة بناء حياتهم والمباشرة بمشاريع تنموية.

وأعرب مواطنون عن “رغبتهم بفعل أي شيء من شأنه أن يساعد في إعادة حياتهم إلى طبيعتها رغم افتقارهم إلى المال والمعدات”، معربين عن استيائهم “لأن العالم والحكومة العراقية لم ينفذوا حملتهم الموعودة بإعادة الإعمار كل هذه المدة”.

وتابع المواطنون حديثهم عن تراجع الاهتمام الحكومي وهم واقفون في حي قريب من المدينة القديمة حيث لا يرى هناك سوى جدران محطمة فيها ثقوب إطلاقات نارية.

ووسط هذا الدمار كانت هناك مجموعة من عمال البناء يقومون بتشييد جدران لبيت يسكنه المواطن الموصلي علي سعدي. وقال سعدي إن البيت “دمر في العام 2017 عند سقوط عدد من قذائف الهاون على مناطق غربي الموصل”.

وأضاف المواطن الموصلي، في حديث مع وكالة أنباء شينخوا الصينية، إن “عائلتي نجت من القصف ولكن خلال هروبهم أصيبت ابنتي البالغة من العمر 16 عاما بإطلاقة خلال اشتباكات بين القوات الأمنية العراقية ومسلحي داعش”، موضحاً “هي طريحة الفراش حتى الآن… أنا أيضا جرحت خلال هروبي”.

وتابع المواطن سعدي: “كنت أتمنى أن أموت في بيتي بدلاً من مواجهة مأساة ابنتي وفقدان كل شيء في حياتي”. رغم ذلك كان سعدي محظوظاً عندما اتصل به أحد الأشخاص متعهداً له بتسديد كلفة إعادة إعمار بيته، لكنه يرفض الكشف عن اسم الذي ساعده.

وأضاف سعدي قائلا “مع الإسناد الذي تقدم به هذا الشخص سأتمكن أخيراً من إعادة إعمار بيتي، وأتمنى أن تتم إعادة إعمار بيوت أخرى لإعطاء أمل لعوائل نازحة أخرى”.

بدوره، قال رجل كان يشرب الناركيلة في أحد مقاهي غرب الموصل، “سمعنا بتقارير محلية أشارت إلى تخصيص أموال من قبل حكومة بغداد لإعادة إعمار الموصل لكنني لم ألحظ أي تقدم بهذا الخصوص”، متسائلاً “هل الخبر صحيح أو أن الأموال المخصصة قد سرقت من قبل المسؤولين الفاسدين؟”.

وأضاف قائلاً “آلاف الناس لا يستطيعون الرجوع لبيوتهم لأنهم لا يمتلكون المبلغ الكافي لإعادة إعمار بيوتهم، بالاضافة إلى افتقار أحيائهم إلى خدمات البنى التحتية الأساسية من ماء وكهرباء.. الناس اضطروا هنا إلى حفر آبار للحصول على الماء”.

في هذه الأثناء قال قائممقام مدينة الموصل، زهير محسن الأعرجي، في لقاء مع وكالة أنباء شينخوا الصينية، إن “حملة إعادة الإعمار لم تبدأ بعد، وإن خطة التعويضات لأصحاب البيوت المدمرة لم تنطلق بعد”.

ومضى الأعرجي بقوله إن “إعادة إعمار الموصل تكلف المليارات من الدولارات ،لأن نسبة الدمار فيها يتراوح بين 10% إلى 100% بحسب المناطق ، مثل مركز المدينة القديمة حيث تم تدمير 11.500 بناية فيه”، مشيراً إلى أن “المعارك الشرسة التي دارت في الموصل أدت إلى تدمير محطات الطاقة الكهربائية فيها وكذلك البنى التحتية التي تشتمل على الطرق والجسور وأنابيب المياه والمستشفيات والمدارس”.

وأضاف إن “الموصل قد نُسيت من قبل المجتمع الدولي والحكومة المركزية في بغداد أيضا. نحن كمسؤولين محليين ومواطنين من الموصل ممتعضون من هذا التجاهل الذي لا يفضي الى أي دعم للمدينة. جهود إعادة الإعمار وخطط المساعدة القادمة من الحكومة المركزية قليلة جداً ومتقطعة”.

وقال الأعرجي إن “بلدية الموصل كانت تمتلك قبل غزوها من قبل داعش 2500 عجلة خدمات بضمنها شوكيات وعجلات قمامة وعربات خدمية أخرى يعمل عليها أكثر من 11000 عامل مؤقت. أما اليوم فإن هناك 300 عجلة فقط تعمل ليل نهار مع وجود 3 آلاف عامل فقط بأجر يومي قدره 4 آلاف دينار فقط”.

وأضاف الأعرجي إن “معظم الجسور قد تم ترميمها بشكل مؤقت.. جسر واحد فقط وهو الجسر الحديدي فقط تم إصلاحه بشكل جيد”، مشيراً إلى أن “النشاط التجاري للمدينة لن يعود كسابق عهده ما لم يتم تأهيل جميع الطرق والجسور على نحو جيد”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ArabicEnglishFrenchGermanItalianKurdish (Kurmanji)PersianTurkish