بين الحاضر والماضي شعب على مسرح الجزارين

وكالة الارامية / قاسم الموسوي

حظ تعيس وحياة بائسة مازال يسرق شعبنا من حارسه٠
مانفك يوما والأسى في صدره. حيث التآمر يصنع من سآئسه٠
شعب ما برح يوما إلا ومأساة الحرمان والوعة العيش تنخر افكاره وتنهك قواه، وابسط مقومات الحياة التي يمبغي أن تتوفر للفرد والمجتمع يفتقر إليها ،جوع وعطش وحر في بلد يطلق عليه بلاد النهرين وبحر النفط، ثلاثية الفقر يعزف عليها كل من تصدى لحكم العراق، ليتسنى له البقاء على دفة العرش، الوظيفة والماء والكهرباء أقل ما يمكن توفره، ففي الصحاري القاحلة أنشأت الدول مزارع لا مثيل لها ومن الحشائش والنباتات عمر الساسة بلدانهم، ذلك ما نراه في أفقر دول المنطقة٠
أصبح الشعب العراقي منقسم على نفسه في ضل هكذا ظروف، تتقاذفه الأهواء والاراء وتتجاذبه الأحزاب والمؤسسات، باحثا عن سبيل للخلاص من سوء ما يعانيه، فقدم الشهداء والتضحيات الجسام وقام بالثورات والانقلابات، ومنذ زمن بعيد يقدم كل ما يتمكن من أجل ارض الوطن، الذي يرجو يوما ما أن تدر عليه من ضرعها المعطاء، فتصدى لكل المؤامرات وأسقط كل المراهنات وفوت الفرصة على الأعداء، حتى وصل به المطاف،إلى إسقاط طاغية العصر، والقضاء على نظام الجور والاستبداد في المصر، وكان يأمل خيرا كثيرا بعد تحقق هذا الإنجاز الكبير، الا انه يبدو لا حظ له بالعيش الكريم والحياة السعيدة (دعوة نبي أو أمام ) كما تقول جدتي على هذا البلد، هذه المقولة عندما اتذكرها استحضر في ذهني مشهد للحسين (ع) في واقعة كربلاء، حينما ودع علي الأكبر عند خروجه للقتال، فرفع كفيه بالدعاء قائلا اللهم فرقهم تفريق ومزقهم تمزيقا ولا ترضي الولاة عنهم ابدا، هذا الدعاء المبارك من
المعصوم (ع) تبقى آثاره تأخذ ابعادها ما لم يحدث الفرد والمجتمع انقلابا على النفس وثورة على الذات، قال تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبة ايدي الناس) ٠
وبعد مرور خمسة عشر عاما من التغيير المنشود، مازال الشعب يرزح على مسرح الجزارين، وتقطع اوصاله كيف ما يشاء، رغم المناشدات الكثيرة من الخيرين. والمطالبات الواسعة من الجماهير. والمراجعية الدينيه تجئر إلى الله عبر صلاة الجمعة بالرفق بالشعب وتدعو الساسة إلى ضرورة تحقيق مطالبه،الا انه
لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي.
قرر الشعب بعد ذا أن يعيد الكرة مرة أخرى لإصلاح الأمور، بطريقة حضارية لعله يجد من يصغي إليه ويسمع مطالبة المشروعة، فخرج بمظاهرات سلمية لكنها أقوى وأوسع من سابقاتها كي تصل الرسالة بالشكل التام لكل الساسة والقادة، الا انه غفل أن أعداء الشعب والمتصيدين بالماء العكر من البعثيين واشباههم يتربصون به الدوائر ويتحينون الفرصة، فركب موجة التظاهرات أعداء الشعب والإنسانية أشباه الرجال من البعثيين والزنادقة والتكفيريين، ليشوهوا صورة الحقيقة ويبددوا طموح الشعب، في نيل ضالته من خلال التظاهر السلمي، الذي كفله الدستور كحق للمواطنين في الأنظمة الديمقراطية،وعلى الشعب بكافة أطيافه وطبقاته الاجتماعية أن يعي حجم المؤامرة التي تحاك ضده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ArabicEnglishFrenchGermanItalianKurdish (Kurmanji)PersianTurkish