إنها خطبة الجمعة وليس سوق الجمعة

وكالة الارامية / عباس البخاتي

يحظى يوم الجمعة بأهمية بالغة في الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه و سلم وأهل بيته الكرام .
يتجلى هذا الاهتمام من خلال اعتبار الجمعة أحد أعياد المسلمين الأربع، فضلا عن تسميته بسيد الأيام، وقد ورد في الأثر الشريف عنهم صلوات ربي وسلامه عليهم أن ليلة الجمعة ليلة غراء ويومها يوم زاهر .
لأهمية هذا اليوم يلحظ الاستعداد لاستقباله على المستوى العبادي والاجتماعي، وحتى المعيشي إذ هنالك بعض العوائل تترقب قدوم هذا اليوم لتعرض بضاعتها التي اعتادت على المتاجرة بها في مكان معد لهذا الغرض يسمى ب(سوك الجمعة) .
ما يميز هذا السوق أن البائع يعرض بضاعته بثمن أقل مما كان عليه في بقية الأيام، وذلك لكثرة المرتادين لهذا السوق والذين تبلغ نسبتهم أضعاف ما كان يتعامل معهم في غيره من الأيام، مما يتطلب التعامل بطريقة مختلفة في الترويج لما معروض .
مايميز هذا السوق أيضا أن ما معروض هو ليس بالمواصفات المعتبرة، حيث غالبا ما تكون السلعة متهالكة وعاطلة وبعضها عبارة عن (خشرم)كما يحلو للبعض تسميتها ولا يعرف قيمتها إلا المختصين من أهل الحرف .
الزحام الشديد والصخب العالي والتدافع من سمات هذا السوق حيث الطرق المغلقة من قبل القوات الأمنية لدواعي السلامة وتسابق البعض لحجز بضعة أمتار لعرض مالديهم وأصوات مكبرات الصوت الصادحة بنوع المادة وقيمتها .
كل ما ذكر هو واقع غير خاضع لضوابط العقل والمنطق والتدين من قبل قلة قليلة جدا تستثمر ساعات النهار الأولى لكسب الربح ولو على حساب أي اعتبار آخر وان كان خلاف الذوق العام .
هذا الوضع الخاص يراد له الانتقال إلى خطب الجمعة من قبل بعض المرابطين خلف سواتر ( الكيبورد ) وخصوصا الخطب التي تعكس آراء وتوجهات المرجعية الدينية في النجف الاشرف والمتمثلة بسماحة السيد علي الحسيني السيستاني .
يبدو ان البعض وطيلة تلك السنوات لم يفهم اللغة التي تتحدث بها المرجعية، فتراهم يطالبونها بالتحدث عما في سرائرهم من خبث وجهل، وهيهات أن يجد هؤلاء في مرجعية النجف الرشيدة مرجعا على مقاساتهم وملاءما لاذواقهم اللهم إلا في أوساط المتمرجغين الذين يعيشون تحت الأضواء وينظرون للازمة كفرصة ملاءمة لطعن المرجعية الحقة من الخلف وما كان ذلك الا باسناد ما أنتجته الحملة الإيمانية وما رافقها من عوامل ساعدت على إنشاء جيل يتجرأ على المرجع بالإساءة ويتهمه بشتى الاتهامات الباطلة لا لشيء إلا شعورا منه بالضياع والاندثار، فيما لو أتيح لرؤية المرجعية من تسيد المشهد العراقي بعيدا عن المحاور واستثمار الأزمات وهيهات أن تكون كذلك .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ArabicEnglishFrenchGermanItalianKurdish (Kurmanji)PersianTurkish