ورورد حمراء على أسرة الاحتضار

وكالة الآرامية / كريم إينا – بغديدا

ورورد حمراء على أسرة الاحتضار
جنان الهلالي

بين أسرة المرضى الراقدين في مستشفى الأورام
دخلت فتاة عشرينية تقترب شيئاً فشيئاً تحمل بين يديها اورا قها ،كانت ُتحضر لمادة الامتحان كانت عيناها ذابلتين من السهر أو قد يكون بسبب انين المرضى الراقدين في المشفى وبدأت تقترب مني رويدا رويدا فدنت مني وقالت: من أنتي اه قصدي ماذا تقربين لهذه المريضة فقلت لها : انها والدتي.
فقالت : بتعجب !! ياالله يبدو عليكي الكبر والهموم ! أكيد بسبب مرض والدتك هل هي مريضة بسرطان الرئة الله يكون بلعون ،ثم تبسمت وقالت هذا كله لكي أجر وثواب وأن المؤمن مُبتلى وهي ترسم على شفتيها ابتسامة حزينة.
ثم قالت أنا طالبة في كلية الطب وعندي بحث واذا سمحتي لي أن اتكلم مع والدتك عن مرضها ، أذا كانت تستطيع.
فسبقتني والدتي وأجابتها بصوت خافت.
فقالت :لها : أقتربي يابنيتي ماذا تريدين ان تعرفي
فقالت :كل شيء عن مرضك وما عانيتيه ، فبدأت امي تروي لها قصتها مع مرض السرطان
أخرجت الطالبة قلمها من جيب الصدرية وبدأت تكتب وامي تملي لها
قالت والدتي: وكانت بداية مرضي عندما بدأت أسعل وخرج بعض الدم من فمي فقرر الطبيب يجري لي فحصاً.
ولم أتوقع أني ُأوصبت بهذا المرض اللعين ثم كانت الصدمة( الاولى لي عندما عرفت اني مصابة بالسرطان وبدأ أولادي يقنعونني بالعلاج الكيمياوي ،لأنه لا علاج غيره ليحد من انتشار المرض.
فكنت رافضة في بادئ الامر ولكن استسلمت في آخر الأمر،
،وكان علي في بادىء الأمر أن آخذ جُرعة من
الأشعاع قبل علاج الكيمياوي ، وكان جهاز الاشعاع فقط في محافظة بغداد ،ورغم معانات السفر لأننا من محافظات الجنوب، وصلنا الى المستشفى واذا بي ارى تلك الشباب والأطفال والنساء كبارا وصغاراً يفترشون الارض ليأخذوا دورهم في العلاج ،فأخذت دموعي تنهمر على ما وصل بنا الحال نحن العراقيون بلاد الخير ،هذا ماقلته في نفسي ، ثم قدمت اورقي للطبيب وإذا به يقول لي أنتي لاتحتاجين الإشعاع لقد شُفيتي.
لم تتمالكني الفرحة وأخذت أجش بلبكاء وشكرت الله على هذه النعمة ،ثم عًدت الى منزلي ،

ولكن كنت في شك من كلام ذلك الطبيب.مع العلم ان مرض السرطان سمي بلخبيث لان الخلايا تنقسم بسرعة
فيجب تنحسب كل ثانية من عمر المرض،
وبعد فترة بدأت أشعر بضعف عام بجسمي وسعال حاد وذهبت لطبيب آخر وقصصت عليه ما قال لي الدكتور السابق عن لا حاجة لي بالإشعاع
وإذا به يضرب بالقلم على طاولته
ويصرخ هذا مستحيل يكون انسان كيف يقول لكي لا تحتاجين الأشعاع اما لحياة الانسان قيمة لديه!!
ثم قال لي: حاولي ان تجمعي مالديك من مال وانا ايضا اساعدك عن طريق مؤسسة خيرية وسافري لتتلقي العلاج.
والحمد لله تمكنت من جمع المبلغ الكبير،
ثم سافرت الى بلد آخر وأخذت العلاج وكنت كلي امل ان لايعود علي المرض من جديد ، ولكن شاء الله ان يعود وبشكل أقوى من ذي قبل وهاأنا أعاني بأنتشار المرض حتى أني أشعر قد مللت أبنائي مني
وأحبائي لم يقولوا هذا لي ولكن أنا متخوفة فيوم بعديوم تزداد حالتي سوأ.ً
فقبلتها وقلت لها: الله يحفظج إلنا يارب لا تقولي هكذا
انتي فقط تشعرين هكذا .
ثم قالت :لها الطالبة لاتقولي هكذا لنا رب أسمه الكريم.
ثم تبسمت والدتي وبدات تكمل وقالت: ولكن كلي يقين أن
تأخيري عن أخذ علاج الإشعاع هو السبب في انتشار المرض، ثم قالت لها : اكتبي كي تعرف الناس ان الإهمال قد يتسبب يوما بموت إنسان
والآن آخذ جرعة كل إحدى وعشرون يوماً ، وكلما يأتي موعد الجرعة وأذهب إلى مستشفى الأورام أموت ألف مرة في ذلك اليوم بسب ماتشاهده عيني من ألام المرضى من جهة وعدم توفر العلاج من جهة أخرى ،حالتي انظري الى تلك الطفلة لقد اكل كبدها وهذه المرأة انه في امعائها وهذه وهذه انه هنا في أحشائي . وأرقب سرير تلو السرير يفرغ من صاحبه وعويل أحبائه
خالتي انا لا أخاف على نفسي ولكن أخاف على أولادي من هذه المرض الذي أصبح يفتك بالكبير قبل الصغير . وأخاف عليهم من الم الفراق
ثم بكت لوهلة ومسحت عينيها واصطنعت البسمة على شفاهها مرة أخرى كي لا أتألم عليها.
فقالت الطالبة خالتي اذكري الله كل يوم يتطور العلم
وسيأتي حتماً علاج جديد،
خالتي فعلا هذا المرض انتشر كثيرا في الآونة الأخيرة وخاصة عندنا في العراق بسب الحروب والحالة النفسية
الصعبة التي يعيشها المواطن، ولكن الله معنا وأخذت تبكي، بشهقة وغصة وهي تقول لقد اخذ مني هذا المرض اللعين خطيبي وحبيبي قبل شهور !!!!
ثم تركتنا وذهبت لتنفرد بنفسها وتستعيد أنفاسها
وأخذت أمي تبكي وتقول لشبابنا أنهم مظلومين
فقلت: في نفسي لم يسلم من هذا المرض لا الصغير ولا الكبير.
وقبل إنتهاء دوام المشفى جاءت الطالبة….وهي تحمل معها باقة من ورود حمراء وبدأت بتوزيعها على كل الأسرة
لتضيف إبتسامة على شفاه كل المرض الذين هم يعيشون لحظة ألم واحتضار
وهي تقول الله لنا لا تفكروا في الموت فكلنا على هذا الطريق، ولكن فكروا في كيفية تخفيف آلامكم
وقد قال الله سبحانه وتعالى” وإذا مرضت فهو يشفيني”
جميلة تلك الورود التي نثرتها على أسرة المرضى
أرادت أن تبعث الأمل في نفوس المرضى بالرغم
من الألم الذي كان يلازمها هذه هي الأخلاق الإنسانية
الطبية فبرغم من الألم الذي كانت تشعر فيه كانت تبعث
الأمل في قلوب المرض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ArabicEnglishFrenchGermanItalianKurdish (Kurmanji)PersianTurkish