الشاعر كريم إينا: ما ذنب البراءة في الحياة الجديدة؟

وكالة الآرامية/ كريم إينا

الشاعر كريم إينا: ما ذنب البراءة في الحياة الجديدة؟
عدنان أبو أندلس

هو الشاعر الذي تعرفت عليه في المهرجان الشعري القطري الأول الذي إستضافته كركوك بتاريخ 15 /1 / 2004 إلى جانب زميله الشاعر (رمزي هرمز ياكو) والذين مثّلا أدباء محافظة نينوى ومن يومها توطدت صداقتنا بالمراسلات وتبادل النتاجات الأدبية فيما بيننا تباعاً بما يتيسر من وسائل الإتصال حيث أهدى لي مجموعته الشعرية الرابعة (ما ذنبي أنا) الصادرة عن المركز الكلداني للفنون / دهوك للعام / 2004 والتي ضمت بين دفتيها (14) نصاً شعرياً،تمعنت ملياً في القصائد بشطريها القصيرة (الومضة) والطويلة (الملحمة) حيث إستوقفت عند أطولها (الحياة الجديدة) فكانت ملحمة وصفية (للحياة والموت) وقد تخللها السرد المباشر والترصع بقافية رنانة وقد طغى حواراً داخلياً مهموساً بين الشاعر والحياة حيث إستهل القصيدة بمفردتي البراري والغزالة كقوله (تسمين إسمي في البراري غزالة) وقد كان موفقاً منذ البداية بهما وما لهما من تآلف حسي ومكاني من الإتّساع اللامتناهي والسرعة القصوى وإكتفى بما سمته الحياة له وإستمرت الاسطر اللاحقة بالسرد وبما سمى الحياة في دفاتره كما يقول: (تعالي أسميك في دفاتري). غار في أعماق الحياة السحيقة وتحسس نوائبها ومساراتها حتى أثخن روحه وأثقل جوانحه بصور صريحة بدءً من الموت لما فيه من إسترخاء وصمت وإستغاثة وعالم رهيب حيث يلاحظ حالات الزهد والرهبنة تزوق ثنايا القصيدة بشناشيل صوفية ومقتنيات قدسية حتى خلته راهباً في كهوف بعيدة ودير عتيق على ربوة عالية تلهث صومعتها برنين متواصل يحاكي همسات سماوية كلما إختلى، وما الرموز والأساطير التي وظّفها طوع مشاعره مثل (المزامير،الزيتون،التفاح،الموتى، كلكامش، خمبابا،الطين،الفخار،البذار،لظى،السماد) هذه اللبنات الحية الناطقة قد بنت أساس النص الكوني لحياته الجديدة والتي يترفها لأنه واثق من نفسه وليس له ذنب يؤخذ عليه سوى أنه وردة فوّاحة تعبق عطراً وينسم أريجها على المحبين في الحياة الجديدة، إن المفردات التي تبناها شاعرنا ضاجة بالحياة والخلق والقدسية والنور لما لها من مدلولات عميقة في النفس البشرية الروحانية في حياتنا نتلمسها لا شعورياً ونتبارك بها رغم البعد الزماني وتقادمه بين مقترباتها وأساطيرها حتى زج بهذا الكون الشعري بعضاً من فلسفة الوجود والعدم ونشأة الخليقة وفنائها فخاطبها. (تمرّين أياماً خلال الفصول) الذي يحتضن الطبيعة والتي ستبدأ بالتحدد لأن نيسان شهر الإنبعاث والنماء والخير وإنتعاش الحياة فيه،أي بداية حياة جديدة وما للمزامير من الحان سماوية تبعث في النفس الإطمئنان، والزيتون ذو التأثير النفسي بالأمان والسلم،والتفاح سر الخطيئة. إن القصيدة ذات محوراً آلياً مرتبطاً بعجلة الزمن وعادت بالصور إلى نقطة البداية أي الروح والحياة و(كلكامش) الذي كان يبحث عن سر الخلود رغم ضراوة حارس الغابة (خمبابا) الرهيب كما جاء في نصه: كلكامش كان يوماً يبحث عن نبتة الحياة رقيم…
خلد في الوحش
خمبابا…
يعاود ثانية يخاطب الروح المقهورة بفعل الفناء الحتمي إلى رماد كقوله:
في جسدي توردي
لا قرار بلا حوار
لا بيوت بلا جدار
أنت البذار
في لهب اللظى رماد
أنت السماء
إن هذا الحوار المختلى بالروح يناشدها في وقت إسترخاء النفس في غفلة من زمن يعدو بنا سريعاً لنعيش سعداء في ذلك العالم الجميل (البرزخ) حيث الخضرة الوارفة والضوء الشفيف من صباح نيساني مشرق لتبشر في حياة جديدة، هذا ما أجادت به لنا قريحة الشاعر (كريم إينا) الذي يعد من الاصوات المسموعة في قضاء (قره قوش) إلى جانب شعراء آخرين أمثال شاكر مجيد سيفو،رمزي هرمز ياكو، خضر زكو..إلخ وللزميل (أبو لبان) مجاميع شعرية أخرى هي:-
1- زهرة لا تهوى برد الشتاء عام / 1996
2- صورة فوتوغرافية (1996)
3- مظلة الخطائين، مشتركة (2000) كما له مساهمات نقدية ونتاجات أدبية نشرها في الصحف العراقية اليومية والإسبوعية وله باع في إدارة تحرير صحيفة (نينوى الحرة) أتوسم به شاعراً ذو بهاء أدبي يسمو إلى مصاف الرفعة في خدمة الكلمة الهادئة في ولادة الحياة الجديدة،كما أتمنى له… تحياتي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ArabicEnglishFrenchGermanItalianKurdish (Kurmanji)PersianTurkish