أهل البصرة ينزفون دماً.. من المسؤول؟

 

 

وكالة الآرامية/                                       كريم إينا

 

 

كاظم حبيب

 

 

يتحدث حكام العراق والانتهازيون ووعاظ السلاطين والفاسدون بلغة واحدة، يتحدثون عن العنف في المظاهرات، وكلهم يعرفون بأن العنف حكومي المصدر، وتشارك معه كل المليشيات الطائفية المسلحة والقوى العدوانية القادمة من إيران وأتباعها في البصرة، كلهم يعرفون بأن العنف ليس مصدره الشعب والمتظاهرين الذين يرفعون راية السلام بيد، ومطالب الشعب العادلة والمشروعة والملحة باليد الأخرى. إنهم يتحدثون عن حق الشعب في التظاهر السلمي ومثبت دستورياً بصوت مسموع ومن على منابر الخطابة وفي المؤتمرات الصحفية، كما فعل رئيس الحكومة الحالية باستمرار، ولكنهم في الوقت ذاته يصدرون الأوامر لقوات الأمن والجيش بتوجيه نيران رشاشاتهم إلى صدور وظهور المتظاهرين، والغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين السلميين. وقد أدت تلك الأوامر إلى استشهاد المزيد من المتظاهرين الشجعان وإلى سقوط المزيد من الجرحى والمعوقين. لا يمكن لأي شرطي أو رجل أمن أو جندي إن يطلق رصاصة واحدة إلى جموع المتظاهرين ما لم يكن يمتلك القرار الصادر عن الجهات المسؤولة عنه وعن إصدار مثل هذه القرارات. ويبقى المصدر الأول والرئيسي في إصدار تلك القرارات هو القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الحكومة، حيدر العبادي. والمسؤولة تتوجه إليه أياً كان المسؤول الأقل منه في المسؤولية الذي أصدر مثل تلك القرارات. إن تشكيل لجان تحقيقية لا تعني هنا سوى إماتة القضية وكسب الوقت لنسيان الحدث الجلل، حدث سقوط قتلى وجرحى ومعوقين بين المتظاهرين السلميين الذين لم يرفعوا السلاح بوجه الحكومة الاتحادية الفاسدة والحكومة المحلة الأكثر فساداً وسوءاّ، بل رفعوا رايات كتب عليها مطالب الشعب: الماء النقي للشرب، كهرباء يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، عمل للشبيبة العاطلة عن العمل، مستشفيات ومستوصفات نظيفة ومعالجات طبية للمرضى والمصابين بإمراض سرطانية وأوبئة كثيرة، مدارس آدمية للتلاميذ والطلبة، أدوية غير فاسدة، حل الميليشيات الطائفية المسلحة وجعل السلاح حكراً بيد الدولة، محاربة الفساد والفاسدين وتقديمهم للمحاكمة أياً كان موقعهم في الدولة، حكومة وطنية غير طائفية وبعيداً عن المحاصصات الطائفية المذلة، منع دول الجوار من التدخل في الشؤون العراقية، ومن أجل أصار قرارات عراقية سيادية مستقلة…الخ.

إن إدانة استخدام العنف والسلاح والرصاص الحي في مواجهة التظاهرات السلمية وقمعها لم يعد كافياً بأي حال، بل لا بد من المطالبة الملحة والفورية بتقديم كل المسؤولين عن الدولة العراقية الذين قصروا في واجباتهم ومنها توفير مستلزمات استتباب الأمن والاستقرار، ومنها توفير الماء والكهرباء …الخ، وحماية حياة المتظاهرين وتظاهراتهم السلمية من أيدي العابثين بحياة الناس الأبرياء، إلى القضاء العراقي لينالوا الجزاء العادل.

لا يكفي أن نطالب بإيقاف استخدام العنف والسلاح في مواجهة مطالب المتظاهرين، بل يجب أن نطالب بالتحقيق الفوري والسريع والخروج بنتائج تقود إلى تقديم جميع الذين شاركوا في عمليات القمع والقتل مباشرة، إلى القضاء العراقي.

لن يركن الشعب إلى الهدوء ولن يكف عن التظاهر السلمي والديمقراطي ما لم تلبى مطالبه العادلة والمشروعة والملحة. إنه لم ينتفض لكي تسفك دماء الأبرياء من قبل القتلة الأوباش ولا لتحرق ممتلكات الدولة التي هي ممتلكاته، بل لكي يطالب باسم الشعب كله عن إلزامية تحقيق مصالح الشعب الحيوية والأساسية التي أهملتها الحكومة الاتحادية والحكومة المحلية في البصرة وبقية الحكومات الملحية في جميع أنحاء العراق، ومنها محافظة ذي قار التي يمكن أن تنشأ فيها ذات الأوضاع الجارية في البصرة ما لم تبادر الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية لمعالجة هناك وفي كل المحافظات

أدعو جميع مواطنات ومواطني العراق، وأينما وجدوا، إلى حمل راية التضامن الصادق والمستمر والتفاعل الإيجابي المؤثر مع أهل البصرة والمتظاهرين السلميين، مع أهل ذي قار وكل المحافظات العراقية الأخرى والمطالبة بتحقيق مصالح الشعب العراقي التي أهملت بإصرار متعمد وكريه من جانب المسؤولين في الدولة العراقية والأحزاب الحاكمة على مدى 15 سنة المنصرمة. إنه الطريق المضمون لانتزاع المطالب المشروعة والعادلة من أيدي أولئك الحكام الذين فقدوا الذمة والضمير، ولم يعد يؤنبهم لما فعلوه من بؤس وفاقة وحرمان ومصادرة لحقوق الشعب وتخلي عن الواجبات لصالح الشعب. وها هم الذين حكموا العراق بالفساد والغش والخديعة، وبالحديد والنار، يتكالبون على الحكم من أجل إعادة إنتاج ما حصل من اجتياح وغزو وقتل وتشريد وتدمير وتهجير لنسبة عالية من سكان العراق خلال الفترة الواقعة بين 2006 -2014، فهل سيتمكن الشعب من كبحهم وصدهم عن الحكم وإرسالهم إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم، أو إلى أسيادهم في إيران أو غيرها من دول الجوار. فتشوا عن المندسين الذين يحرقون الدوائر الرسمي والأملاك العامة والخاصة في صفوف القوى المناهضة للمظاهرات السلمية، عن أولئك الذين يريدون الإساءة للشعب ومطالبه السلمية العادلة، عن أولئك الذين يريدون إشاعة الفوضى في البلاد ليفرضوا سياساتهم المناهضة للشعب ومصالحه!        

إن انتصار الشعب في معركته ضد الطائفية والمحاصصة الطائفية المذلة ومن اجل تحقيق التنمية والخدمات السريع للشعب تتحقق عبر إصرار الشعب على التظاهر السلمي والديمقراطي ورفض العنف الحكومة ومن أي جهة أخرى، ولاسيما هناك من يرغب في إشاعة الحرائق وبث الرعب والفوضى في البلاد. إن شبيبة العراق الغاضبة والمنتفضة لن تلجأ إلى حرق الدوائر الحكومية ومؤسسات الدولة والمال العام، ولا بد للمسؤولين من التحري عن تلك الأيدي الخبيثة التي تحاول ممارسة إشعال الحرائق لإجهاض الانتفاضة الشعبية والمطالبة العادلة والمروعة بالحقوق المغتصبة والمصادرة، ومنها الخدمات العامة كالماء والكهرباء وفرص العمل. لقد ربط المتظاهرون في البصرة وحيثما تظاهر الشعب بوعي ومسؤولية بين المطالب الآنية والملحة للشعب وبين المطالب الوطنية العامة، وفي مقدمتها الخلاص من الحكم الطائفي والمحاصصي ومن الهويات الفرعية القاتلة والعمل على أساس المواطنة وإقامة دولة ديمقراطية علمانية ومجتمع مدني ديمقراطي.. إلخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ArabicEnglishFrenchGermanItalianKurdish (Kurmanji)PersianTurkish