مغربية تقاضي الدولة بعد أن عاشت تجربة مريرة بالحج

وكالة الارامية / تقارير – المغرب

في سابقة هي الأولى من نوعها قررت حاجة مغربية رفع دعوى قضائية ضد الدولة بسبب الظروف التي مر بها موسم الحج هذا العام.

وتوجهت الستينية زينب بلفتوح بعد عودتها من أداء مناسك الحج نحو المحكمة الإدارية في الرباط لمقاضاة رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد توفيق، والمطالبة بإثبات الضرر الذي لحق بها خلال موسم الحج وبتعويض رمزي قدره درهم.

وسردت المشتكية -التي كانت ضمن الحجاج الذين توجهوا إلى الديار المقدسة ضمن التنظيم الرسمي التابع للدولة- في عريضة الدعوى مظاهر الإهمال الذي تعرضت له، ومن بينها غياب النقل الجيد بالسعودية، وتوفير حافلات متهالكة ولا تصلح للسير على الطرقات واعتماد المطوفين السعوديين على سائقين موسميين لا دراية لهم بالطرق.

ووصفت الحاجة المشتكية المخيمات المخصصة للحجاج المغاربة في منى بالكارثية، إذ كان عدد الحجاج لا يتلاءم مع الطاقة الاستيعابية للخيام.

كما أن المرافق الصحية كانت لا تتلاءم وعددهم، مما تسبب في ازدحام شديد وانبعاث روائح كريهة وحدوث تسربات للمياه العادمة إلى المخيمات، وهو ما عرض صحتهم لخطر المرض.

واعتبرت أن البعثة المكلفة بتتبع الحجاج أبانت عن استهتارها بالصورة الاعتبارية للمملكة المغربية، ودور أكثر من سلبي، وهو ما ساهم في الإضرار بالدرجة الأولى بصورة المغرب أمام باقي الدول، قبل الإضرار بالحجاج.

المساءلة بالقانون
وقال المحامي منير فوناني الذي ينوب عن المشتكية إن موكلته لا تريد من هذه القضية سوى عدم تكرار ما جرى واللجوء إلى المؤسسات والطرق القانونية لإثبات الأضرار التي لحقت بها، والانتقال من القول والشكوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى العمل بوضع شكاية في الموضوع.

وأضاف أن المشتكية لم تستسغ الضغط الذي مورس على الحجاج قبل مغادرتهم المغرب للتوقيع على التزام بعدم الاحتجاج، وهو ما ينم -بحسبه- عن معرفة سابقة بعدم جودة الخدمات التي ستقدم لهم “وفي ذلك ترهيب للمواطنين وشطط في استعمال الدولة لسلطاتها”.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت فيديوهات لحجاج مغاربة يشتكون ضعف الخدمات المقدمة لهم خلال موسم الحج.

وحسب مصادر، فإن هذه الشكاوى والاحتجاجات دفعت عددا من البرلمانيين إلى توجيه أسئلة كتابية وبرمجة أخرى شفهية لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية مع دعوته إلى المثول أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب للاستفسار عن هذه الوقائع.

شكاوى واتصالات
والتزمت الحكومة والوزارة المعنية الصمت إزاء هذه الدعوى، إلا أن موقف وزارة الأوقاف من شكاوى الحجاج ضمنته في بيان أصدرته خلال موسم الحج أقرت فيه بعدد من الاختلالات، وأعلنت أن وزير الأوقاف المغربي اتصل بزميله الوزير السعودي في موضوع الشكاوى.

واعترفت الوزارة في هذا البيان ببعض الوقائع التي جرت في موسم الحج، منها تأخر الحافلات عند نزول الحجاج من عرفة، وتقديم وجبة الغذاء في منى بمستوى غير لائق، وألقت باللائمة على السلطات السعودية عندما أشارت إلى أن “جميع البعثات الإدارية والصحية لا حق لها في التدخل في المشاعر المقدسة”.

وعادت الوزارة في بيان ثان لتوضح أن لقاء بين البعثة المغربية للحج والمؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية أسفر عن إبداء المؤسسة تفهما كبيرا لما عانى منه الحجاج المغاربة سواء في منى أو عرفات أو مزدلفة، واتفق الجانبان على تحرير محضر مشترك لتحديد الجهات المسؤولة على الاختلالات، وهو المحضر الذي لم يعلن الطرفان عن نتائجه بعد.

وثمن المحامي المغربي عبد الرحمن بنعمرو الخطوة التي أقدمت عليها الحاجة المغربية، مشيرا في حديث للجزيرة نت إلى أن القاعدة القانونية تنص على مساءلة كل من تسبب في أضرار عن خطأ عمد أو غير عمد، والمسؤولية تكون بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن الخطأ.

ودعا شيخ الحقوقيين المغاربة إلى التحلي بثقافة مواجهة رداءة الخدمات واللجوء إلى القضاء للمطالبة بالحقوق في مواجهة الأفراد أو مؤسسات الدولة أو الشركات أو غيرها، مشيرا إلى عدد من القضايا التي رفعها ضد إدارات الدولة وأنصفه فيها حكم القضاء.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ArabicEnglishFrenchGermanItalianKurdish (Kurmanji)PersianTurkish