لا العب ، وسأصون الملعب

وكالة الارامية / مقالات – عباس البخاتي

هنالك مثل شائع على نقيض ما ورد .
هذا المثل يضرب عادة عن الذي يقف على مشارف اليأس من مشاركته في عمل ما، ويؤدي ذلك إلى حرمانه من مغانم تعود الحصول عليها أو منفعة يمني النفس باكتسابها .
تتلخص فكرة من يتبنى هذا التوجه بأنه أن لم يكن مشاركا في المشروع ذي المنفعة الشخصية بالشكل المطلوب ، فإنه سيعمد إلى تهيئة أسباب الفشل للمشروع وللقائمين عليه، وأن أدى ذلك إلى الأضرار بالمصلحة العامة .
يعتبر الواقع السياسي أرضا خصبة لهكذا توجه، خصوصا لدى أولئك الذين يمتهنون السياسة بغية الحصول على المنفعة الشخصية، والذين يفتقدون إلى برنامج واضح يحمل مشروعا يراد به إنقاذ الوضع المتردي للأمة .
كثيرة هي الشواهد التي يمكن اعتبارها مصداقا لأولئك الذين لم يلعبوا فعمدوا إلى تخريب البلد برمته وليس الملعب فقط .
لقد هدد أحدهم معتمدا على عصابات مسلحة أن لم يصبح رئيسا للوزراء ستغرق بغداد في مستنقع دموي، فيما ذهب سلفه إلى التلويح بشق عصا المكون الواحد أن أبعد عنها بعد أن اتته من حيث لا يحتسب .
قليلون هم حملة المشاريع الحقيقية المتضمنة حلولا واقعية لمشاكل البلد وأقل منهم الداعمين لمن يشترك معهم في الرؤية إذ ما أتيحت له الفرصة، وأن لم يكونوا ضمن فريق عمله، فالمهم هو دوران العجلة بما يجنب البلاد والعباد شر المآسي .
إن هذا الوصف لم يك متاحا إلا لمن اعتاد العيش وسط الأمة بالشكل الذي يتحسس معاناتها مستعينا برصيده الاجتماعي والرسالي .
إن المراهنة على إثبات الوجود أذا كانت مستندة على التواجد في المناصب الحكومية دليل فشل ومن يكن بتلك الصفة فمصيرة التلاشي بعد أن جاء من المجهول .
إن تعزيز ثقافة الدولة تتطلب درجة عالية من نكران الذات التي من خلالها يصل طلاب السلطة إلى أهمية تبعيتها للدولة التي تكون السلطة فيها أداة من خلالها ترسم السياسات المعنية برفاهية الشعب وكرامة الفرد .
إن الجلوس على مدرج المراقبة لا يعني الانعزال السلبي والتنصل عن المسؤلية يقد ما يعني المراقبة للأداء عن كثب واعتماد التقييم البناء وتشخيص مواطن الخلل والاخفاق والمساعدة في تجاوزها وتسليط الضوء على النجاح وتعزيزه بممارسة الدور الرقابي بحسب ما أريد له ثم الالتفات إلى البناء الداخلي الرصين الذي يمكن من المشاركة الفاعلة في الممارسات القادمة .
لا نعتقد أن غير تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم قد خطى خطوة بهذا الاتجاه وله تجارب واقعية ناجحة في ذلك،وبذلك يكون المؤسس لحالة المعارضة البناءة وليس المعطلة، فهل ستتجه بقية الكيانات بهذا المنحى ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ArabicEnglishFrenchGermanItalianKurdish (Kurmanji)PersianTurkish