متسامحون لأجل نينوى : ورشة تدريبية حول الدين والتسامح تجمع مكونات نينوى ضمن مشروع مدّ الجسور بين مجتمعات نينوى

وكالة الارامية / جميل الجميل – اربيل

    ضمن مشروع مدّ الجسور بين مجتمعات نينوى أقامت منظمة UPP ورشة تدريبية حول موضوع ( الدين والتسامح) لمجموعة من شباب مكونات محافظة نينوى ورجال الدين في أربيل لمدّة خمسة أيّام.

بدأت الورشة بالترحيب بالمشاركين من قبل المدرّب الدولي ورئيس مؤسسة حركة السلام الدائم “فادي أبي علّام” المتخصص في دراسات السلام والنزاع حول أساسيات النزاع وتحليلها وكيفية حلحلة النزاعات والتوترات وتخفيف من حدّتها وتقليل آثارها حيث بدأت الورشة بعبارات التسامح والتعاون والمحبة والسلام “

وبحضور عشرين مشاركا من كافة مكونات نينوى من المسيحيين والأيزيديين والتركمان والعرب والشيعة والسنة والكاكائيين إنطلقت فعاليات الورشة التدريبية من خلال التعارف بين المشاركين ومناطقهم وخلفياتهم الثقافية والمجتمعية : حيث شمل اليوم الأول من التدريب :

عرض أهداف المشروع ، عرض البرنامج التدريبي ، تعارف ، توقعات المشاركين ، قواعد العمل المشترك ، مقدّمة إلى التسامح ، لماذا التسامح ، مفهوم ومعنى التسامح ، قيم التسامح وأهميته ، مجالات التسامح ، الحضور ، التحضير الذاتي وأهميته ، الحوار والسجال ، التمييز والكراهية ، حطوة إلى الأمام ، تقييم اليوم الأول.

اليوم الثاني : مراجعة اليوم الأول ، مؤشرات التسامح ومؤشرات التعصب ، استراتيجيات تعليم التسامح ، المرتكزات القانونية للتسامح ، الصكوك الدولية ، الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري، عمل مجموعات ، تقييم اليوم الثاني.

اليوم الثالث : مراجعة اليوم الثاني ، خطة عمل الربّاط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية والقومية والعنصرية الدينية التي تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف ، إعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية أو أقليات دينية ولغوية ، المسؤولية في الحماية ، إطار التحليل المنطقي لعوامل الخطر ، تقييم اليوم الثالث.

اليوم الرابع : مراجعات اليوم الثالث ، الفئات المعرضة وفرض الحماية ، متابعة الدين  والنزاعات ، عمل مجموعات ، تقييم اليوم الرايع .

اليوم الخامس : مراجعة اليوم الرابع ، الإحتياجات والمخاوف المرتبطة بالدين ، بناء السلام – متى ؟ وأين ؟ ، المصالحة وتحدياتها ، مجموعات العمل ، تقييم ورشة العمل ، توزيع الشهادات وإختتام الورشة التدريبية.

تضمّنت الورشة مجموعات عمل ومناقشات حادة حصلت بين رجال الدين والعلمانيين وبين الأشخاص الذين ينتمون إلى أديان مختلفة وإثنيات متنوعة ، وفي اليوم الأخير خرج المشاركون بنقاط عدّة وأهداف عدّة إتّفقوا عليها جميعا ليستخدموا الدين في خدمة السلام والإستقرار.

 أشار “ لؤي الياس : مدير الادارة و الأعلام في المجلس الأجتماعي في بحزاني ” إنّ  منطقة بعشيقة تمتاز بالعيش المشترك لجميع المكونات و يمكن اعتبارها نموذج ايجابي للتعايش السلمي ما بين هذه المكونات و فيها الكثير من التجارب والمبادرات التي يمكن ان نستفيد منها أو أن نطورها باتجاه ايجاد أرضية خصبة للتسامح والمحبة والسلام ، ويأتي دور الدين من ناحيته الإيجابية أن يكون عاملا لجذب المكونات من خلال استخدامه بشكل صحيح لإستقطاب المكونات الأخرى”.

 وأضاف ” عارف عبد السلام جارو مدير متوسطة شنف للبنين وهو أحّد المشاركين في الورشة التدريبية حول الدين والتسامح بأنّنا نستطيع أن نحقق السلام من خلال الدين عن طريق :

١.الخطاب الديني المعتدل في المسجد والكنيسة والمعبد وأقصد ان يكون خطاب المواطنة الصالحة منطلقين من قواعد العيش المشترك والأرض .والمصير ولنركز على الوحدة وعلم البلد الذي يجمعنا.

٢.دور التربويين في المدارس على تشجيع حب الوطن من الإيمان وغرس روح المصالحة مع النفس أولا ثم مع المحيط وخصوصا مدرسي المواد الدينية …الإسلامية أو المسيحية الإيزيدية تقع عليهم مسؤولية كبيرة جدا .

٣.إقامة لقاءات ومحاورات من شأنها تقريب وتقليل الفجوات ان وجدت تكون من خلال رجال الدين .

٤.غرس روح التسامح الديني من خلال الشباب الواعي المثقف بنبذ روح الإنتقام .

٥.العمل على إشاعة مبدأ ((( رد الإساءة بالإساءة تولد إساءة )))ان صح التعبير .

 وأكّد رضوان الشعّار ممثّل مجموعة أهل النون الثقافية وأحّد المشاركين في هذه الورشة التدريبية بالنسبة للخطاب الديني – يجب ان يكون مختصاً بالحديث عن حيثيات الدين فقط مثل الصلاة والزكاة واحكامها وعدم الخوض في الامور الحياتية وللتدخل في شؤون الناس انطلاقاً من حديث النبي محمد( من حسن اسلام المرء تركه ما لايعنيه)

 وشدّد رامي العبادي رئيس هيئة اهل التصوف والعرفان – مكتب نينوى

عضو مؤسسة الفيض الانسانية بأنّ كل ماجرى في بلدنا من مصائب وتدمير وقتل وطائفية كان باسم الدين ولا ننسى دور السياسة .

فهناك اناس لبسوا عباءة الدين وتوجه الاعلام اليهم مما جعلهم رجال دين ( الاعلام صنعهم)

وهمش واقصى رجال الدين المعتدلين .

مما ادى الى السيطرة على المجتمع  وصار هو صاحب القرار والرأي واخذ يتكلم ويوجه

واخير بعد ان تمكن من الناس بدأ بالانتقال من مرحلة الرويج والتثقيف والتنظير الى مرحلة العمل المسلح .

ولا ننسى دور المجال السياسي الذي اجج الموقف ليستغل هذه الفرصة له .

الخطاب الديني ، الخطاب السياسي  ، المجال الاعلامي ، بهذه الركائز نستطيع أن نبني مجتمعا سليما ومعافيا من كافة هذه الحروب التي تنخر جسد الدولة.

 كما أشارت “رند خالد” منسقة مركز منظمة UPP في مركز قضاء الحمدانية  ” الى أهمية المشروع في نينوى في إعادة الآواصر بين المجتمات وخلق تواصل فعلي يربطهم بمشتركاتهم اليومية والحياتية ، وإنّ أهمية التسامح وقبول الآخر والإعتتراف به مهما كثرت الإختلافات فالبالتاي هناك جغرافية واحدة ومشتركات في نينوى تجمع المكونات مع بعضها البعض وتمدّ جسور التواصل والمحبة بينهم.

 كما أنّ هذا العمل يحتاج إلى أشخاص مؤمنين بفكرة التعايش السلمي والحث على السلام واهمية دورهم من اجل الارتقاء بنينوى من جديد فالتنوع هو نقطة قوة علينا يرتكز عليها المجتمع ولا بدّ أن يتم الترويج للتنوع من كافة النواحي وعدم السماح لخطابات الكراهية والعنف والتصدي لها والتقليل من حدّتها “.

 وأشار الممثّل القطري لمنظمة UPP ومستشار مشروع مدّ الجسور بين مجتمعات نينوى “تأتي هذه التدريبات للمرحلة الثانية من مشروع مدّ الجسور بين مجتمعات نينوى كجزء مكمل للمرحلة الاولى من المشروع من خلال اشراك الشباب في عملية التغيير الايجابي حيث ان الدين والتسامح يعتبران من أهم وسائل التغيير في مجتمعاتنا ، ومن المقومات الأساسية لضمان مجتمع مستقر يبني مستقبله على أساس الحوار الإيجابي للوصول إلى طريق يساعد على إدارة النزاعات في مجتمعات نينوى خاصة.

ومن خلال هذه التدريبات للشباب النشطاء في المجتمع المدني , يمكن الإسهام في بناء جيل شبابي فعالّ في التغيير الإيجابي وتعزيز المشاركة النشطة والهادفة لجميع شرائح المجتمع في ترسيخ قيم التنوع والسلام والاستقرار المجتمعي وحمايتها“.

 وأكّد المدرّب فادي أبي علّام على دور الشباب حيث قال ” إن الشباب هو عنوان للتغيير في كل المجتمعات لما يحمل من طموح ورغبة لإثبات الذات بالإضافة إلى رجال الدين المعتدلين والمؤمنين بالسلام كخطوة للتغيير ، وإذا ما تزوّد الشباب بالمعارف والمهارات المتعلقة ببناء السلام فسيكونوا هم بناة السلام الفعليين لأن طبع الإنسان مبني على الخير وليس على الشر.

 ضمّ التدريب كافة مكونات نينوى حسب مراعاة التعددية والتنوع والجندر في هذه الورشة وتم تهيئة مفاوضين ووسطاء ليكونوا ناشطين في إدارة النزاع وحلّ المشاكل التي تصادف المجتمعات بالإضافة إلى أنّهم سيساهموا في إطلاق حملات وأنشطة وفعاليات ستقيمها المنظمة بالتعاون مع النشطاء لأرشفة السلام في مدن نينوى وتحقيقه وتعزيز دور التماسك الإجتماعي.

أختتمت الورشة التدريبية يوم الثلاثاء المصادف 13 تشرين الثاني  2018 بتوزيع شهادات مشاركة من قبل المنظمة ، جدير ذكره بأنّ مشروع مدّ الجسور بين مجتمعات نينوى بمرحلته الثانية قد إنقسم إلى قسمين : القسم الأول هو إعادة وتأهيل مجموعة من المدارس في محافظة نينوى وبناء قدرات الكادر التربوي وإقامة فعّاليات مع الطلبة، والقسم الثاني بدأ ببناء قدرات نشطاء المجتمع المدني في مواضيع عديدة وتنمية قدراتهم ليكونوا وكلاء السلام في مدنهم ومانعي الصراعات ، وسيشمل عدّة أنشطة وفعاليات وحملات والعمل مع الإذاعات لبث برامج السلام ، والمشروع ممّول من الوزارة الفدرالية للتعاون الإقتصادي والتنمية وتنفيذ منظمة جسر إلى الإيطاليةUPP.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ArabicEnglishFrenchGermanItalianKurdish (Kurmanji)PersianTurkish