التجربة اللبنانية…!

وكالة الارامية / مقالات – خالد ال منفي

نظام جمهوري ديمقراطي توافقي ، هو نظام الحكم في الدولة اللبنانية بعد الاتفاق الذي تمَّ في الطائف عام 1990 ليضع حداً لحرب أهلية دامت لخمسة عشر عام، و وفق الاتفاق صارَّ بمنصب رئيس الجمهورية مسيحياً و رئيس المجلس النيابي – البرلمان – مسلماً شيعياً و رئيس الوزراء مسلماً سني، ولم يذكر التاريخ الحديث بأن هذه العناوين قد تغيرت إطلاقاً في لبنان طوال الثمانية وعشرين عاماً الماضية، فـ لبنان البلد الذي ناهز تعداد سكانه الستة ملايين نسمة لازال يطوي صفحات تاريخه تحت هذا النظام.
أما في بلد آخر ليس ببعيد عن لبنان نجد فيه أنَّ تجربة النظام الجمهوري الديمقراطي التوافقي ، تجربة فتية مقارنة بالتجربة اللبنانية، فـتعداد سكان هذا البلد حالياً واحد وثلاثين مليون نسمة تقريبا، و بعد تغيير نظامه الدكتاتوري السابق عام 2003 صارَّ نظامهُ السياسي نسخة مُعدلة من التجربة اللبنانية، لكن التعديل لم يكُن مبني على أُسس واضحه ماعدا أنه – أي التعديل – تمَّ على اهواء من قامَّ به، فـوُضع مسلماً كردياً بمنصب رئيس الجمهورية و مسلماً سنياً كـ رئيس للبرلمان و وضع المسلم الشيعي رئيساً للوزراء و تمَّ إطلاق النسخة العراقية التجريبية عام 2005 لتبدأ معها المعاناة وتستمر مع كل حكومة يُراد تشكيلها بعد إنتخاب برلمان جديد كما هي المعاناة التي عاشها و يعيشها الشعب اللبناني بعد كل انتخابات.
” حكومة أغلبية سياسية ” لم تتحقق لدولة القانون في الدورة البرلمانية السابقة حيث كان هذا الشعار من أهم الشعارات التي آمن بها رئيس واعضاء هذا الإئتلاف و عملَّ على تحقيقها كُل جمهور دولة القانون ولكن لم تتحقق.
” حكومة الاغلبية و من لايؤمن ببرنامجنا الانتخابي ليكُن في المعارضة ” ايضاً لم تتحقق الى الآن بعد مرور مايقارب الستة أشهر على الانتخابات البرلمانية ونرى أغلب الائتلافات التي كانت تؤمن بهذا الشعار قد تراجعت و راجعت افكارها و طروحاتها لتعيد صياغتها وفقَ ” النظام الجمهوري الديمقراطي التوافقي – الطائفي – “.
و المحاولات لا تقتصر على ماتمَّ ذكره سلفاً كأمثلة بل هناك محاولات خلال الدورة البرلمانية الماضية لكنها لم ترتقي لتترك بصمتها على هيكلية النظام بالمستويات العليا بل إقتصرت على بعض العناوين الصغيرة هنا وهناك.
التجربة اللبنانية لم يحصل عليها اي تحسين لتتجاوز العقبات ذاتها في كل دورة برلمانية، و كذلك هي التجربة العراقية سوف لن تتحسن ولن تُصحح مادامت المحاولات أسيرة الشعارات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ArabicEnglishFrenchGermanItalianKurdish (Kurmanji)PersianTurkish