هل للمسيحيين مستقبل في وطنهم العراق؟

وكالة الارامية / اخبار الشعب المسيحي – كرمليس

في لقاء مع الأب ثابت حبيب يوسف خوري كنيسة مار أدي ومسؤول لجنة الاعمار في بلدة كرمليس بسهل نينوى، سُإلَ: “هل للمسيحيين مستقبل في وطنهم؟”، اجابه الأب ثابت:” في الحقيقة أي كلام عن المستقبل هو كلام عن المجهول، وبالأخص قضية الوجود المسيحي في العراق.. في الماضي تعرضنا الى هجمات كثيرة والى اضطهادات وغزوات قلعت جذورنا من هذه المناطق ومن جميع المناطق المسيحية، ولكن من جديد عدنا كمؤمنين مسيحيين وكمكوّن أصيل، غرزنا جذورنا من جديد في هذه الارض. بالحقيقة يمكن أن يستمر التواجد المسيحي في العراق ولكن، بنسب متفاوتة وبكثافة ليست كما كانت من قبل وليست كما كانت قبل عام 2014..”

وتكلم الأب ثابت عن دور الكنيسة ورجال الدين المسيحيين في الحفاض على النسيج الوطني العراقي وقال: “لقد ركز الخطاب المسيحي دائما على الهوية الوطنية أكثر من التركيز على الهوية الدينية والقومية، لأن الوطنية أوالانتماء الى المجتمع العراقي وان كان متنوعا فهو مجتمع واحد، هذا الانتماء هو الرابط المشترك والارضية الموضوعية التي على اساسها يمكن التحاور والتعايش وقبول الآخر. لذلك ككنيسة ورجال دين إن كانت مهمتنا التركيز على أن يتعمق الحس الديني المسيحي عند مؤمنيها فهذا لا يمنع أن يكون خطابنا خطابا وطنيا وأن نوجه الناس وإن كانوا غير مسيحيين الى النظر الى ما هو مشترك ووطني وإنساني..”.

وقد قيّم الأب ثابت دور الحكومة في محاربة الخطاب الديني المتشدد وقال: ” الى اليوم الخطوات مخجلة ولا زالت هذه القضية غير متداولة جديا بأروقة وبرلمان الحكومة العراقية. فقد طالبنا مرارا من أجل الحفاض على خصوصية المسيحيين تشريع قوانين تضمن ليس فقط خصوصية المجتمع المسيحي كأفراد ولكن ايضا خصوصية الأرض، والى اليوم لا زلنا نعمل بقوانين كلاسيكية قديمة.. لا تحمي الخصوصيات والمناطق الخاصة بمكون معين التي يجب الحفاض عليها. فالتغيير الديمغرافي لا زال شبحا يهدد المسيحيين في مناطق سهل نينوى، لذلك ارى إن لم يتم حسم هذه الامور بقوانين راسخة وثابتة وليس بقرارات وقتية، فسوف تبقى الحكومة العراقية مقصرة بهذا الشأن..”.

وعن الانتهاكات ضد أراضي ومناطق أبناء شعبنا التأريخية وقضية المادة 2  قال الأب ثابت: “.. نحتاج الى أن يكون هناك تدخل عالمي يضغط على الحكومة العراقية للالتزام بكل المقررات التي صدرت من منظمة الامم المتحدة ودوائرها. نحن اليوم نطالب أن يُنظر الى مناطقنا ولغتنا وثقافتنا وخصوصيتنا كشريحة يجب أن يحافظ عليها كما تحافظ منظمة اليونسكو وغيرها على الثقافات والمجتمعات الاخرى وتحاول أن تحيطها برعاية خاصة من أجل الحفاظ عليها

وعن أحوال بلدة كرمليس وأعمال الاعمار فيها قال الأب ثابت: “بعد تحرير البلدة ومظاهر الخراب والدمار فيها كان أمر العودة مفزعا والكثيرون كانوا قد فقدوا الأمل بالعودة، .. واليوم نحن قد عمرنا 370 منزلا متضررا ولازلنا نعمل من اجل اصلاح منازل اخرى، ولقد عادت 330 عائلة الى البلدة. قمنا باصلاح مزار القديسة بربارا وكنيسة مار أدي التي كانت قد احترقت جزئيا، وأصلحنا كنيسة مريم العذراء. نساهم قدر الامكان في تقديم الخدمات في بعض الدوائر الحكومية من خلال اصلاح ما تهدم من البنى التحتية. ثابرنا من اجل انجاح الحصول على مشروع الآبار لبلدة كرمليس بسبب شحة المياه، وقد استطعنا أن ندعم الفلاحين في تسوية الاراضي التي تعرضت للتخريب بسبب الخنادق العسكرية.. وما زالت 240 عائلة موجودة الآن في عنكاوا ولم تعد لعدة اسباب، ونأمل أن يلتحقوا باخوانهم العائدين بأسرع وقت. وهناك عدة عوائل عالقة في بلدان اخرى مثل تركيا والاردن والتي ليس لديها اي فرصة حتى اليوم بالذهاب والالتحاق بالمجتمعات المسيحية بأمريكا واستراليا، لا نعرف هل سيعودون أم لا، ولكن رأي هو أن واجب العودة هو واجب وطني من أجل قيادة هوية هذه البلدة.. ”

وأضاف الأب ثابت: “نحن نرغب أن نعيش على ارضنا، ما نطلبه من أبناء شعبنا هو الوقوف معنا لأننا اناس وطنيين ونخدم هذا البلد، بالمقابل نريد أن يكون هناك حركة وجهد من أجل الحفاظ على جمالية هذا المجتمع والمكوّن وهذه المناطق، ولكن أيضا اوجه رسالتي الي بلدتي وكل البلدات الاخرى، فمن دون وجود هذه البلدات في العراق فان هوية أبنائنا في المهجر في خطر لأنها مرجع لجميع هؤلاء. لا نستطيع أن نساوم على تأريخنا وحاضرنا من أجل الأمور الاخرى وإن كانت صعبة ودفعتنا للهجرة، ولكننا نستطيع أن نحافظ على هذه الهوية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ArabicEnglishFrenchGermanItalianKurdish (Kurmanji)PersianTurkish