بعد أن كانت “مدينةَ البرتقال” ومصدرةً له.. ديالى تكافح لتوفير حاجتها من هذه الفاكهة

الارامية / تحقيقات

    بعد أن كانت تسمى بـ”مدينة البرتقال” لوفرة إنتاج هذه الفاكهة وتميز طعمها لعقود طويلة، أصبحت محافظة ديالى تكافح من أجل إنتاج وتوفير البرتقال لسدِّ حاجة سوقها المحلي فقط، بعدما كانت أول المصدرين له على مستوى العراق.

وتشهد أسواق محافظة ديالى انتشار محصول البرتقال المستورد بأسعار تنافسية، مما دفع المزارعين إلى الاستغناء أو عدم الاهتمام بمحاصيلهم بسبب ارتفاع  تكلفة الإنتاج مقابل أسعار البيع في الأسواق، مطالبين الجهات الحكومية بإيقاف الاستيراد من أجل الحفاظ على أسعار المحصول المحلي، وخلق توازن بين تكلفة إنتاج وأسعار بيع المحصول في المحافظة.

وأوضح أحد مزارعي البرتقال في ديالى، أبو عمر، أن “محافظة ديالى كانت الأولى بإنتاج البرتقال، أما خلال السنوات الماضية، فإن الإنتاج لا يكفي لسدِّ حاجة المحافظة، في حين كنا نصدر المحصول إلى  كافة المحافظات من الشمال إلى الجنوب في الماضي”.

فيما قال مزارع آخر، أبو سؤدد، إن “محصول البرتقال هذا العام لا يكفي حتى لسدِّ حاجة الأطفال، كما أن المزارع لا يستطيع الاعتناء ببستانه، ويعجز عن إضافة الأتربة وشراء الأسمدة اللازمة، نظراً لعدم وجود مورد مادي، وكذلك بسبب الخسائر التي يتكبدها المزارع”.

فَتحُ باب الاستيراد وفارق الأسعار كانا كفيلين بترجيح كفة المستورد على حساب المحصول المحلي، مما تسبب بخسائر للمزارعين، إذ تبلغ تكلفة الإنتاج أكثر من سعر المحصول في الأسواق المحلية.

وفي هذا السياق يقول أحد بائعي المحاصيل الزراعية، أسعد جدوع: “لا أحد يشتري البرتقال المحلي، يوجد منه الكثير، ولكن الزبائن يشترون البرتقال التركي والمصري، لذلك نطالب الدولة بإيقاف الاستيراد حتى يباع الإنتاج المحلي”.

أنمار حميد، هو الآخر بائع  محاصيل زراعية، ويفيد بأن “البرتقال العراقي جيد هذا العام وسعره مناسب، إلا أن الناس يرغبون بالمستورد لأنه أرخص، ونناشد الحكومة بأن توقف الاستيراد حتى يستفيد الفلاح العراقي”.

وتؤكد دائرة زراعة ديالى أن هناك جهوداً تُبذل لإعادة إنتاج  محصول البرتقال إلى سابق عهده، وتناشد في الوقت ذاته الجهاتَ المختصة بإيقاف استيراد الحمضيات من أجل الحفاظ  على أسعار الإنتاج المحلي.

وقال مدير دائرة زراعة محافظة ديالى، حسين خضير: “نأمل أن نعيد الإنتاج مثلما كان في السابق، نحتاج لمساندة الجهات الرسمية التي يمكنها منع استيراد الحمضيات من أجل تعديل الأسعار، بحيث لا تكون مرتفعة وتثقل كاهل المواطن، وتحقق ربحاً معقولاً للمزارع في الوقت ذاته”.

انتشار المحاصيل المستوردة في الأسواق وبأسعار تنافسية، كفيله بانهيار إنتاج المحاصيل العراقية للمواسم القادمة، مما سينعكس سلباً على المزارع والمستهلك في الوقت ذاته.

ولإعادة “مدينة البرتقال” إلى سابق عهدها، يتوجب على الحكومة إيقاف الاستيراد بشكل جدي، إلى جانب دعم المزارعين من أجل النهوض بالواقع الزراعي في محافظة ديالى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ArabicEnglishFrenchGermanItalianKurdish (Kurmanji)PersianTurkish